أحمد الشرباصي
68
موسوعة اخلاق القرآن
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً » « 1 » . فالله جل جلاله قد استثنى هنا المعتصمين به من بين المنافقين ، ووعد هؤلاء المعتصمين بالاجر العظيم مع المؤمنين التائبين المصلحين المخلصين ، والاعتصام بالله انما يكون بالتمسك بكتابه ، والتخلق بأخلاقه وآدابه ، والاعتبار بمواعظه ، والرجاء في وعده ، والخوف من وعيده . ويقول القرآن في سورة النساء أيضا : « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً » « 2 » . وهذه الكلمات الربانية تفيدنا أن المتحلين بفضيلة الاعتصام بالله هم أهل الرحمة والفضل والهداية إلى الصراط المستقيم ، فالله جل جلاله يقول للناس انه قد جاءكم برهان من عند ربكم وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن معه البرهان وهو المعجزة والحجة ، وأنزل إليكم نورا مبينا وهو القرآن ، فيه تفصيل الاحكام ، فالذين آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن ، هم أهل الرحمة والفضل والاهتداء . وفي تفسير المنار : « فالذين يهتدون بهذا القرآن يدخلهم الله تعالى
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 145 ، 146 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 174 ، 175 .